تقرير بحث النائيني للكاظمي

162

كتاب الصلاة

خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلى ولا يعتد به ، وإن كانت نافلة فلا يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود ( 1 ) . ومن الربع : ما رواه زرارة عنه عليه السلام ثم استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك . . . الخبر ( 2 ) . فهذه جملة أخبار الباب . وقد يترجح في بادي النظر أن النسبة بين أخبار الباب العموم المطلق ، لأن ما دل على قاطعية الالتفات الفاحش أخص مطلقا مما دل على قاطعية مطلق الالتفات ، كما أن ما دل على قاطعية الالتفات الفاحش أعم مطلقا مما دل على قاطعية الالتفات إلى الخلف ، وكصحيحة البزنطي ، فتكون نتيجة الجمع هو قاطعية الالتفات إلى الخلف بكل البدن ليس إلا ، لأن ما دل على فساد الصلاة بتقليب الوجه فالمراد منه أيضا قلب البدن لا خصوص الوجه ، لأن الظاهر من قلب الوجه في هذه المقامات هو قلب البدن كما ربما يشعر بذلك ذيل الخبر المتقدم ، حيث استدل الإمام بقوله [ تعالى ] " فول وجهك شطر المسجد الحرام " ( 3 ) ومعلوم أن المراد من الآية هو تولية البدن لا خصوص جارحة الوجه ، فيكون مفاد لا تقلب وجهك عن القبلة مفاد قوله " لا تلتفت " وبعد حمل الالتفات إلى الالتفات إلى الخلف حسب ما تقتضيه صناعة الاطلاق والتقييد يتحصل أن الالتفات إلى ما دون الخلف مطلقا عمدا وسهوا غير مبطل . لأن أدلة قاطعية الالتفات لا اختصاص لها بالعمد ولا بالسهو . ولا منافاة بين بطلان الصلاة إلى غير القبلة عمدا ولو يسيرا على وجه يخرج عن الحد الذي يتسامح فيه ، وبين عدم قاطعية الالتفات إلى ذلك عمدا ، لأن القبلة إنما اعتبرت شرطا لاجزاء الصلاة ،

--> ( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 1249 باب 3 من أبواب قواطع الصلاة ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 227 باب 9 من أبواب القبلة ، ح 3 . ( 3 ) البقرة : الآية 144 .